أحمد مصطفى المراغي
93
تفسير المراغي
ترك الناسي وأعرضوا عنه إعراضا تاما ، والسوء . العمل الذي تسوء عاقبته ، والبئيس : الشديد من البأس وهو الشدة ، أو من البؤس وهو المكروه أو الفقر ، والعتو : الإباء والعصيان ، وخاسئين : أي أذلاء صاغرين . المعنى الجملي ذكرت هذه القصة في سورة البقرة إجمالا وهاهنا ذكرت تفصيلا ، إذ كانت سورة الأعراف نزلت بمكة في أوائل الإسلام ولم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم لقى أحدا من اليهود وقد كان أميالا يقرأ كتابا كما قال تعالى : « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » فكان ذلك أدل على الإعجاز . الإيضاح ( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والسؤال للتقرير المتضمن للتقريع والتوبيخ وبيان أن كفر أهل الكتاب بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبمعجزاته ليس بدعا جديدا منهم ، فإن أسلافهم أقدموا على هذا الذنب القبيح والمعصية الفاحشة واعتدوا هذا الاعتداء الشائن الذي قص اللّه خبره . والمعنى - واسأل بني إسرائيل عن أهل المدينة التي كانت قريبة من البحر راكبة على شاطئه ( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ) أي اسألهم عن حالهم حين كانوا يعتدون في السبت ويجاوزون حكم اللّه بالصيد فيه وقد نهوا عنه . ( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ) أي يأتيهم السمك ظاهرا على وجه الماء يوم تعظيمهم للسبت بترك العمل والتفرغ للعبادة فيه ابتلاء من اللّه واختبارا لهم . ( وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ) أي لا تأتيهم يوم لا يسبتون كما كانت تأتيهم يوم